التخطي إلى المحتوى

في أكتوبر 2019، هتف شباب لبنانيون “من بيروت إلى طهران، ثورة واحدة لا تموت” في إشارة “إلى التضامن بين أفراد جيل واحد متصل عبر الحدود”، وفقا لمجلة The Atlantic.

ويشير تقرير للكاتب “تيم غطاس” نشرته المجلة إلى إن المتظاهرين اللبنانيين هتفوا “ضد جمهورية إسلامية تضطهد شعبها في الداخل وتمارس السلطة خارج حدودها”، وحكومة أجنبية تدعم الأنظمة السياسية المختلة وظيفيا في بلدان أخرى حتى تتمكن من التلاعب بها لصالحها ونشر ميليشيات بالوكالة تمارس العنف من بغداد إلى بيروت”.

نساء لبنانيات يتظاهرن تضامنا مع إيران

 وفي الوقت نفسه من أكتوبر، كان الإيرانيون، الغاضبون من زيادة أسعار الوقود، يهتفون “الموت للديكتاتور” ويضرمون النار في عشرات المواقع الحكومية، بينما كان العراقيون يهتفون “إيران برة (إلى الخارج) برة”.

ويقول غطاس إن انفجار الغضب هذا، محليا وإقليميا، كان أحد أكثر التحديات تعقيدا التي كان على إيران مواجهتها منذ عام 1979. وفيما قضى القمع الوحشي والمميت على بعض المتظاهرين. 2020، أرسل وباء كورونا الباقين إلى منازلهم.

وفي طهران وباقي المدن الإيرانية عاد المتظاهرون إلى الشوارع اليوم، وكما حدث في عام 2019، هناك تعبيرات عن التضامن في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث يقوم الكثيرون، الذين أعجبوا بشجاعة النساء الإيرانيات على وجه الخصوص، بتشجيع المتظاهرين.

ويتصل التضامن الإقليمي بكل دولة يعتقد جزء من شعبها أن إيران تمارس دورا سلبيا في بلدانهم، في سوريا مثلا كتب الناشط السوري المعارض في المنفى، ياسين الحاج صالح، مؤخرا قائلا إن “سقوط نظام الملالي [سيكون] أفضل أخبار”، وأن دعم [الانتفاضة الإيرانية] أمر لا بد منه”.

ومنذ عام 2013، انخرطت إيران بعمق في سوريا، عسكريا وماليا. ودعمت الرئيس السوري بشار الأسد الذي سرعان ما ركز جهوده لسحق انتفاضة مدنية ضد حكمه محولا البلاد إلى ساحة حرب شاملة.

ويقول التقرير إنه “مع ذلك، يبدو أن هناك شيئا ما قد بدأ يتراجع، كما لو أن مشروع الجمهورية الإسلامية بدأ يفقد زخمه، وأن الموجة السوداء التي أطلقتها ثورة عام 1979 آخذة في الانحسار، وأنهكتها الاحتجاجات المتكررة”.

أكتوبر

بدأت الاحتجاجات عام 2019 في العراق، ثم امتدت إلى لبنان ثم إلى إيران.

التظاهرات في العراق ووجهت بالعنف

التظاهرات في العراق ووجهت بالعنف

وفي كل بلد، كانت هناك شكاوى محددة مدفوعة بالديناميكيات المحلية، فيما أفرغت الطبقة الاقتصادية الفاسدة في لبنان خزائن الدولة، وفقا للمجلة تحكم طبقة اقتصادية فاسدة نظاما دينيا قمعيا في إيران وفي العراق، لا تزال الأغلبية الشيعية التي تحتج على دولة فاسدة بالكاد تعمل، محاصرة من قبل ميليشيات موالية لإيران، غير قادرة على بناء نفسها بعد ما يقرب من عقدين من التدخل الأميركي.

وفي كل من العراق ولبنان، كان هناك أيضا رفض محدد للطائفية، وهي أداة مفضلة لدى إيران (وحتى وقت قريب السعودية) لحشد الجماهير، وفقا للكاتب.

وقمعت الاحتجاجات بوحشية في العراق وإيران، واستخدم العنف أيضا في لبنان.

وبينما تجددت الاحتجاجات في إيران.. ويقود رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، احتجاجات في العراق، فإن هناك فرصة أيضا لتجددها في لبنان مع تردي الأوضاع هناك، وفقا للكاتب.

ويقول التقرير إن “كل هذا يتكشف بينما يعرف معارضو الجمهورية الإسلامية، من الداخل والخارج، جيدا أن العديد من التطورات الرئيسية على مدى العامين الماضيين ستعيق قدرة إيران على المواجهة في الفترة المقبلة. ويتصدر القائمة مقتل سليماني في ضربة أميركية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في يناير 2020”.

أفقدت الضربة إيران لعقل المدبر لنفوذها الإقليمي، فيما يفتقد بديله، العميد إسماعيل قاآني، “الكاريزما أو العلاقات الشخصية أو الدهاء” التي كان سليماني يمتلكها.

وفي الوقت نفسه، فإن القضية الأكثر إلحاحا في ذهن المرشد الأعلى الإيراني المريض، علي خامنئي، البالغ من العمر 83 عاما، هي ضمان خلافة سلسة، وبقاء ليس فقط للجمهورية الإسلامية، ولكن أيضا للجناح المتشدد منها، وتمثل التحولات الإقليمية التي شهدت توقيع دول الخليج رسميا على معاهدات سلام أو زيادة تعاونها الأمني بشكل غير رسمي مع إسرائيل صداعا استراتيجيا آخر لإيران.

وأخيرا، مع رحيل ترامب، تركت جهود إدارة بايدن للانخراط مع إيران في المفاوضات النووية إيران تواجه مرة أخرى معسكرا غربيا موحدا، يلقي باللوم على طهران في عدم إحراز تقدم في المحادثات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *